٤ - أن التعريف في الفقراء للجنس، فإذا دفعها لواحد فقد دفعها لجنس الفقراء.
٥ - ما تقدم من عدم إيجاب استيعابهم.
القول الثاني: أنه لا بد في الدفع من اثنين فصاعدا.
وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية (١).
وحجته: أن الفقراء اسم جمع، وأقل الجمع ثلاثة، ومراعاة معنى الجمع واجبة ما أمكن إلا أن الاثنين في باب الوصية يقومان مقام الثلاثة كالميراث، والجمع في باب الميراث يتناول اثنين فصاعدا، فكذلك في الوصية (٢).
ونوقش هذا الاستدلال:
قال الكاساني:" وقد خرج الجواب عما ذكره محمد -﵀- على أن مراعاة معنى الجمع إنما تجب عند الإمكان، فأما عند التعذر، فلا بل يحمل اللفظ على مطلق الجنس كما في قوله: والله لا أتزوج النساء، وقوله: إن كلمت بني آدم، أو إن اشتريت العبيد إنه يحمل على الجنس، ولا يراعى فيه معنى الجمع حتى يحنث بوجود الفعل منه في واحد من الجنس، وهاهنا لا يمكن اعتبار معنى الجمع؛ لأن ذلك مما لا غاية له، ولا نهاية، فيحمل على الجنس"(٣).
ونص الحنابلة: إلى أن الأفضل التعميم ما أمكن، ويدفع إليهم بقدر الحاجة، ويبدأ بأقارب الموصي (٤).
(١) بدائع الصنائع ١٠/ ٥٠٣، تبيين الحقائق ٦/ ١٩١. (٢) بدائع الصنائع ١٠/ ٥٠٣، فتح القدير ٦/ ٢٤٣. (٣) بدائع الصنائع ١٠/ ٥٠٣. (٤) المصادر السابقة للحنفية، والشافعية، الحنابلة.