بتعذر استيعابهم، دليل على أنه لم يرده، ومن جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه " (١).
واختلفوا في أقل عدد يجب توزيعها عليهم على أقوال:
القول الأول: أنه يجوز دفعها لواحد.
وبه قال الحنفية (٢)، وهو مقتضى قول المالكية (٣) حيث جعلوا الأمر موكولاً إلى اجتهاد الموصى إليه، وبه قال الحنابلة (٤).
وحجته:
(٢٢٤) ١ - ما رواه مسلم من طريق حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ لأسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" (٥).
وجه الدلالة: دل الحديث على جواز الاقتصار على واحد؛ لأن النبي ﷺ دفع الصدقة إلى نفس واحدة، والوصية ملحقة بالصدقة.
٢ - أن مقصود الموصي عدم مجاوزة الجنس، وذلك حاصل بالدفع إلى واحد (٦).
٣ - أن امتثال الفعل يصدق بأدناه.
(١) المغني ٨/ ٤٠٧. (٢) بدائع الصنائع ١٠/ ٥٠٣، الهداية ٤/ ٥٢١، الاختيار لتعليل المختار ٥/ ٧٦، الدر المختار ١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦. (٣) عقد الجواهر الثمينة ٣/ ١٢٢٧، مواهب الجليل ٦/ ٣٧٥، الشرح الكبير ٤/ ٤٣٤. (٤) المصادر السابقة. (٥) صحيح مسلم - كتاب الزكاة/ باب من تحل له المسألة (ح ١٠٤٤). (٦) ينظر: الممتع في شرح المقنع ٤/ ١٤٨، المبدع ٥/ ٣٥١، كشاف القناع ٤/ ٢٩٠.