وإن كانت مفهومة فاختلف العلماء ﵏ في ذلك على قولين:
القول الأول: أن وصيته صحيحة بالإشارة المفهومة.
وبه قال المالكية، والشافعية، وهو قول عند الحنابلة، وبه قال ابن المنذر (١).
القول الثاني: أن وصيته لا تصح إلا بشرط أن ييئس من رجوع كلامه.
وهو مذهب الحنفية، والحنابلة، وبه قال الثوري، والأوزاعي (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (صحة وصيته)
١ - ما تقدم من الأدلة على صحة اعتبار الإشارة في الأحكام الشرعية.
(١٠٨) ٢ - ما يروى أن أمامة بنت أبي العاص ﵄ أصمتت، فقيل لها: ألفلان كذا؟ ولفلان كذا؟ فأشارت أي نعم، فرفع ذلك فرئيت أنها وصية (٣).
ونوقش: قال ابن قدامة: " وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لم يذكر من الراوي لذلك، ولم يعلم أنه قول من قوله حجة، ولا علم هل كان ذلك لخرس يرجى زواله أم لا " (٤).
٣ - أنه عاجز عن النطق فهو كالأخرس (٥).
أدلة القول الثاني:
١ - قياس العاجز على القادر بجامع أنه غير ميؤوس من نطقه (٦).
(١) روضة الطالبين ٦/ ١٤١، المغني ٨/ ٥١٠، المبدع ٦/ ٧.(٢) تبيين الحقائق ٦/ ٢١٨، الأشباه والنظائر ٣٤٤، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٧/ ٢٠٢، الفروع ٤/ ٦٥٨، المبدع ٦/ ٧.(٣) لم أقف عليه في كتب الآثار. وانظر: مختصر المزني مع الأم ٨/ ٣١٢.(٤) المغني ٨/ ٥١٠.(٥) الهداية ٤/ ٢٦٩.(٦) المغني ٦/ ١٠٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute