للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥ - قياس الإشارة على القول بجامع أن كلا يفهم المقصود ويبين المراد، وأن المعاملات تنعقد بما يدل عليها، ولو بالمعاطاة (١).

أدلة القول الثاني:

١ - أنه قادر على النطق، فلم تصح وصيته بالإشارة، كما لو لم تفهم.

ونوقش هذا الاستدلال: بوجود الفارق؛ إذ الإشارة المفهومة دل الشرع على اعتبارها، وغير المفهومة ألغاها الشرع.

٢ - أنه لا تصح وصيته قياسا على البيع (٢).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن الأصل المقيس عليه موضع خلاف.

الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ إذ البيع من عقود المعاوضات، ويطلب فيها من التحرير والضبط ما لا يطلب في غيرها، وأما الوصية فمن عقود التبرعات، فلا يطلب فيها ما يطلب في عقود المعاوضات.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- صحة الوصية بالإشارة المفهومة؛ لأنها معتبرة شرعا، ولأنه يتوسع في عقود التبرعات وخصوصا الوصية ما لا يتوسع في غيرها من العقود.

الفرع الثالث: وصية معتقل اللسان.

إذا اعتقل لسان إنسان وأصبح لا يتكلم لآفة بعد أن كان ناطقا، فهل تصح وصيته بالإشارة؟.

إن كانت إشارته غير مفهومة، فلا تصح اتفاقاً.


(١) مجموع الفتاوى ٢٩/ ٥.
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ٦٥، كشاف القناع ٤/ ٣٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>