الأول: أنه قياس لا يصح؛ لأنه قياس على مختلف فيه، فإن القادر تصح منه الإشارة كما سبق.
الثاني: قياس مع وجود الفارق؛ فإن القادر غير معذور عند القائلين بعدم الاعتداد بإشارته، بخلاف العاجز فإنه معذور، لا قدرة له على الكلام، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الثالث: أنه معارض بقياسه على الأخرس خلقة، بجامع العجز في كل، وإن كان في أحدهما أصليا وفي الآخر طارئا، وهذا أولى من قياسه على القادر، فإنه من قياس الشيء على ضده وهو لا يصح.
الرابع: أنه قياس مع وجود النص في الجملة، وهو الأحاديث السابقة.
٢ - أن التفريط جاء من قبله حيث أخر وصيته إلى هذا البيت بخلاف الأخرس فإنه لا تفريط من جهته (١).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه مأذون له بالتأخير شرعا ما لم تبلغ الروح الحلقوم، والقاعدة: أن ما ترتب على المأذون غير مضمون.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة وصيته؛ لما تقدم في المسألة السابقة، ولأن الإنسان مأمور بالوصية وجوباً، أو ندباً كما سبق، والعاجز لا يقدر على الوصية إلا بالإشارة، فإبطال وصيته بالإشارة المفهمة حرمان له من حقه في الوصية الذي أعطاه له الله ورسوله، وقد يفاجئه الموت قبل القدرة على الكلام، ولعل هذا هو الذي حدا بأبي حنيفة أن يقول بصحتها بالإشارة من المعتقل لسانه، والمريض إذا استمر عاجزا عن الكلام حتى مات.