الثالث: أن سعدا ﵁ تصدق عن أمه على اختلاف الروايات، وليس في شيء منها أنه تصدق على أقارب أمه فلا تبقى فيه حجة على تنفيذ الوصية للقرابة إذا لم يوص لها الميت في حياته.
الرابع: أن المقصود من سؤال سعد هو هل يصل أجر الصدقة على أمه؟ وهل تنتفع أمه بصدقة ولدها عنها، وإن لم تكن الصدقة من فعلها؟ وهل له هو أجر في صدقته عنها؟.
وإذا كان المقصود من السؤال هو ثبوت الأجر للميت، أو عدم ثبوته، كان قول الرسول ﷺ في الجواب: نعم هو إخبار عن ثبوت الأجر، وحصول النفع للميت بصدقة الحي عنه؛ للقاعدة الأصولية: جواب السائل غير المستقل تابع للسؤال (١)، وأما الأمر في قوله (تصدق عنها) فهو للندب، وعلى ذلك حمله العلماء، ولذلك ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:"باب ما يستحب لمن مات فجأة أن يتصدقوا عنه"، وهذا هو الموافق للقاعدة الأصولية: أن الأمر بعد الاستئذان لا يدل على الوجوب على الصحيح (٢)، ويوضح ذلك أن سعدا سأل هل يتصدق عن أمه؟ فهل كان ينتظر من الرسول أن يقول له: لا، أو ينهاه عن الصدقة عن أمه، حتى يعلم الناس أن الوصية غير واجبة؛ لأنه لم يأذن فيها لسعد.
الخامس: ما فعله سعد عن أمه فعله باسم الصدقة، وباسمها كان السؤال والجواب، والوصية غير الصدقة، فلا ينبغي الخلط بينهما، والاستدلال بما ورد في أحدهما على الأخرى، بالإضافة إلى أن الأصل في الصدقة الندب، ولا تحمل على الوجوب إلا بدليل.
السادس: الحديث وارد فيمن مات فجأة، وابن حزم لا يقول بالقياس،
(١) المحلي وحواشيه، مصدر سابق، ٢/ ٢٣. (٢) المصدر السابق ١/ ٢٠١، الوصايا والتنزيل ص ٧٠.