للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة من وجهين:

الأول: أن سعدا قرر إنفاق التركة كلها على العيال، ولم يخرج منها وصية، مما يدل على أنه لم يكن معروفا عندهم إخراج الوصية عن الموصي بدون إيصاء، فإنه لو كان ذلك معروفا لبادر بإخراجها؛ لما عرف به الصحابة من المبادرة لأداء الواجبات، وعدم التفريط فيها.

الثاني: أنه أمره بإخراج الدين، وأخبره أن أخاه مرتهن بوصيته وكلاهما مقدم على الإرث وواجبان عند ابن حزم، فلو كانت الوصية واجبة الإنشاء والتنفيذ، وإن لم يوص بها الموصي لأمره الرسول بإخراجها، كما أمره بإخراج الدين الذي على أخيه؛ لامتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة.

إلا أنه قد يقال إن الوصية قبل الدين، ولذلك أمره بقضاء الدين، ولم يأمره بإخراج الوصية، ولكن الظاهر من السياق أن التركة كانت أكثر من الدين، ألا ترى أنه قضى جميع الدين وبقيت بقية، قضى منها المرأة، ولم يخرج الوصية، ولم يأمره بإخراج الوصية بعد القضاء، فدل ذلك على عدم وجوبها.

(٦٥) ٩ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي قال: "من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلًّا فإلينا" (١).

وجه الدلالة: أنه جعل التركة كلها للورثة وحدهم، وعلى سبيل الحصر "ومن ترك مالا فلورثته" أي فهو لورثته، كما جاء في رواية مسلم، أي لا لغيرهم، فلم يجعل فيها وصية دون إيصاء.

(٦٦) ١٠ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن


(١) صحيح البخاري في الاستقراض/ باب من ترك دينا (٢٣٩٨)، ومسلم في الفرائض/ باب من ترك مالا فلو رثته (١٦١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>