أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»(١).
وغير هؤلاء ليعلم الناس حكم ما فعله هؤلاء.
١٦ - الإجماع: قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنَّ الوصية غير واجبة، إلا على من عليه حقوق بغير بينة، وأمانة بغير إشهاد، إلا طائفة شَذَّت فأوجبتها (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه إجماع غير صحيح ولا تام، وقد خالف في ذلك جماعة كما سبق، وحتى ابن عبد البر الذي حكاه معترف بوجود الخلاف، فلا تصح دعوى الإجماع.
١٧ - قياس الوصية على الصدقة في الحياة، بجامع أن كلا منهما تبرع بمال، فإذا لم تجب الصدقة للوالدين والأقربين في الحياة، فإنها لا تجب لهم الوصية بالأحرى؛ لأن المال ينتقل للورثة، ولأنه لا تصرف بعد الموت، قياسها على العطية للأجانب، فإنها لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الموت.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا مانع من أن تكون العطية بعد الموت واجبة، وفي حال الحياة غير واجبة.
١٨ - استصحاب العدم الأصلي، فإن الأصل عدم الوجوب، فيستصحب ذلك حتى يقوم الدليل الصحيح السالم من المعارض وهو غير موجود.
١٩ - استصحاب حال الإجماع على القول بحجيته، فإن الإجماع منعقد على عدم وجوب العطية للقرابة الذين لا يرثون في الحياة، فيستصحب ذلك بعد الموت؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
ونوقش هذا الاستدلال: وأما الاستصحاب فهو في أصله أضعف الأدلة عند القائلين به، ولا يصار إليه إلا عند عدمها، ولا تقوم به حجة إذا وجد
(١) صحيح مسلم - كتاب الإيمان/ باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (٣١٣). (٢) المغني ٦/ ٢، وينظر: التمهيد ١٤/ ٢٩٢.