للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الاستدلال: بأن سكوت النبي عن الإنكار على من مات من أصحابه ولم يوص؛ بأن سكوته كان لعدم الفائدة في الإنكار بعد الموت؛ لانقطاع التكليف به، ولم يكن سكوته تقريراً لعدم الوصية، فلا يصح الاستدلال به على عدم الوجوب (١).

وهذا الجواب مردود من وجهين:

الأول: أن حكمة الإنكار وفائدته لا يختص بالتارك، كما أن فائدة التقرير لا تختص بالفاعل، كما يقول الأصوليون (٢).

الثاني: ما ثبت عنه من الإنكار بعد موت الفاعل، فقد أنكر على من أعتق جميع مماليكه عند الموت، وقال له قولا شديدا (٣).

وأنكر على الغال غلوله بعد موته؛

(٤٥) لما رواه البخاري، ومسلم من طريق مالك بن أنس، قال: حدثني ثور، قال: حدثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر، ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ....... ، فقال رسول الله : «بلى، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا» (٤).

وعلى قاتل نفسه؛

(٤٦) لما روى مسلم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن


(١) انظر الفتح ٥/ ٣٩٠.
(٢) انظر المحلي، مصدر سابق، ٢/ ٥٩.
(٣) سيأتي تخريجه برقم (٥٣).
(٤) صحيح البخاري -كتاب المغازي/ باب غزوة خيبر (٤٢٣٤)، ومسلم - كتاب الإيمان/ باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>