للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والذي تطمئن إليه النفس، وتوجبه القواعد الأصولية، أنه لم يوص بشيء من المال لأحد، كما تدل على ذلك أحاديث النفي، بالإضافة إلى أن الوصية دون الصدقة في الأجر، وقد عاب الرسول على من ترك الصدقة في حياته وصحته، ويوصي بها عند مماته، فكيف يترك الأفضل، ويفعل المفضول؟ وكيف يعيب الشيء ويرتكبه، زيادة على أنه قال في حديث ابن عمر : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده" ونحن نقطع أنه قال ذلك قبل موته بكثير، والمتكلم داخل في عموم كلامه، كما يقول الأصوليون، فلو كانت الوصية واجبة لكان أحق الناس بكتابتها، ولو كتبها لما اختلف فيها.

ولعل هذه أقوى حجة على أنه لم يوص (١).

(٤٢) ١٢ - ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رجلا قال للنبي : إن أمي افتلتت نفسها، وأُراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم، تصدق عنها» (٢).

(٤٣) ١٣ - ما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي : إن أبي مات وترك مالا، ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» (٣).

(٤٤) ١٤ - ما رواه الترمذي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا


(١) الوصايا والتنزيل، مصدر سابق، ص ٥١.
(٢) صحيح البخاري - كتاب الجنائز/ باب موت الفجأة (١٣٨٨).
(٣) صحيح مسلم - كتاب الوصية/ باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت (٤٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>