الثاني: أنها عطية لغير الأقربين، فلا يصح الاحتجاج بها؛ لوجوب الوصية للقرابة الذين لا يرثون.
الثالث: أن الذهيبة فيما يظن كانت من مال الفيء، ولم تكن من ماله ﷺ، وتفريق الفيء لا يعد وصية، إنما الوصية التبرع بالملك الخاص.
الحديث الرابع: وصيته بإجازة الوفد بما كان يجيزهم،
(٤١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فقال:«ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا»، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه، فقال:«دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه» وأوصاهم بثلاث، قال:«أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم»(١).
وهو -أيضاً- لا يعارض أحاديث النفي؛ لأن الوصية بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم هي بمعنى الأمر بإجازتهم من بيت المال، وليست وصية بإجازتهم من ماله ﷺ؛ لأنه لم يترك شيئا.
أو كل ما تركه صدقة، فلا يبقى له حق التصرف فيه بعد التصدق به في حياته.
فلا يبقى له حق التصرف فيه بعد التصدق به في حياته.
وكذلك ما ثبت من وصاياه الأخرى غير المالية فإنها لا تعارض أحاديث النفي لاختلاف الموضوع؛ لأن الخلاف إنما هو في الوصية بالمال، وأما الوصية بغير المال فثابتة بالإجماع، ولا يسع أحدا إنكارها.
(١) صحيح البخاري -كتاب المغاري/ باب مرض النبي ﷺ (٤٤٣١)، ومسلم - كتاب الوصايا/ باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٤٣١٩).