ففي تكملة حاشية رد المحتار:«ومباحة، كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب»(١).
وعند المالكية: كما قال اللخمي: «هي الوصية التي لا تتعلق بها طاعة، ولا معصية، واستوى فيها ثواب الفعل والترك»، وقال غيره:«هي الوصية بمباح كالبيع والشراء وغيرهما من المباحات»(٢).
وعند الشافعية: تُباح كالوصية للأغنياء وللكافر، والوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، وعلى هذا النوع أعني المباح حُمل قول الشافعي إن الوصية ليست عقد قربة، أي دائما بخلاف التدبير (٣).
وعند الحنابلة:(إلا مع غناهم) -أي: الورثة- (فتُباح) الوصية.
قال في «التبصرة» رواه ابن منصور.
وقاله في «المغني» وغيره و «الفائق» وصوَّبَه في «الإنصاف»(٤).
القسم الرابع: الوصية المحرمة.
جعل الحنفية أقسام الوصية باعتبار حكمها أربعة أقسام فقط، بإسقاط الحرام بناء على أصلهم في أصول الفقه من تفسير الحرام بما ثبت تحريمه بدليل قطعي، من كتاب أو سنة متواترة، أو مشهورة، وأن ما ثبت تحريمه بدليل ظني يسمونه مكروها تحريماً (٥).
ومعلوم أنه ليس في الكتاب والسنة وصية محرمة بالنص إلا ما كان من وصية الإضرار في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ (٦)،
(١) تكملة حاشية رد المحتار، مرجع سابق، ١/ ٢٢٧. (٢) انظر: الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ٩. (٣) حاشية البجيرمي على الخطيب، مرجع سابق، ٣/ ٢٣٥. (٤) مطالب أولي النهى، مرجع سابق، ٤/ ٥١٦. (٥) فواتح الرحموت ١/ ٥٨. (٦) من آية ١٢ من سورة النساء.