وفي حديث ابن عباس ﵄:«الإضرار في الوصية من الكبائر»(١)، إلا أن دلالة الآية على تحريم وصية الضرر بطريق المفهوم، والحنفية لا يقولون بحجيته، ودلالة حديث ابن عباس ﵄، وإن كانت بطريق المنطوق النص، إلا أنه خبر آحاد، ومختلف في رفعه ووقفه، فلا يسمى الثابت به حراما، بل مكروها كراهة تحريم عندهم.
لذلك أسقطوا قسم الحرام من أقسام الوصية؛ لعدم وجوده على أصلهم، واكتفوا بالواجب، والمندوب والمباح والمكروه، وزاد الجمهور قسم الحرام؛ لأنهم يرون أن الحرام ما ثبت تحريمه بدليل سواء كان قطعيا أو ظنيا، وهو أولى (٢).
فالوصية المحرمة: هي الوصية بحرام: مثل الوصية بالخمر، والخنزير لمسلم، والوصية ببناء كنيسة، أو ترميمها، أو بناء قبة على قبره أو كتابة التوراة والإنجيل، أو قراءتهما، وتوزيعهما، أو الإنفاق على المشاريع المحرمة، والنوادي الضالة، وغير ذلك من المناكير والمحرمات، كل ذلك تحرم الوصية به؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، المنهي عنه بنص قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣).
ومن ذلك: وصية الضرار (٤)، والوصية بأزيد من الثلث، ولوارث (٥).
(١) تقدم تخريجه برقم (١٠). (٢) الوصايا والتنزيل ص ٣٤. (٣) من الآية ٢ من سورة المائدة. (٤) كما سبق في وصية الضرار. (٥) كما سيأتي في باب الموصى به.