والوصية المستحبة عند المالكية: كما قال اللخمي: «ما كانت بما فيه قربة لا يضر بالوارث؛ لكثرة المال، ويظن فيها من الثواب أكثر من ثواب ترك المال للوارث»(١).
وعند الشافعية: الوصية المستحبة هي ما استوفت الشرائط ولم تكن واجبة، ولا محرمة ولا مكروهة، كالوصية لغير الوارث المستقيم والوصية للفقراء والمساكين، ونحو ذلك (٢).
وعند الحنابلة: الوصية المستحبة: هي الوصية لمن ترك خيرا (وهو) أي: الخير (المال الكثير عرفا) فلا يتقدر بشيء؛ لأنه لا نص في تقديره (بخُمُسه) أي: ماله لقريب فقير لا يرث؛ لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقوله ﷺ:«لا وصية لوارث»(٣).
وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب، ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذا بعد الموت (وإلا) يكن له قريب فقير وترك خيرا (فـ) المستحب أن يوصي (لمسكين وعالم) فقير (ودين) فقير وابن سبيل وغاز (٤).
والأقرب: أن يقال تستحب الوصية لمن ترك خيرا كثيرا، وهو المال عرفا؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٥).
(٢٤) ولما رواه عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال:
(١) الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ٩. (٢) المرجع نفسه، ٣/ ٣٢٧. (٣) سبق تخريجه برقم (١٤). (٤) مطالب أولي النهى ٤/ ٥١٥. (٥) آية ١٨٠ من سورة البقرة.