فتوفي بأرض ليس بها مسلم، فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما مخوصا بالذهب .... " (١).
ففيه مشروعية الوصية لحفظ المال.
الحال الرابعة: الوصية للأقارب غير الوارثين لمن ترك خيراً كثيرا، وسيأتي تحرير هذه المسألة قريباً (٢).
القسم الثاني: الوصية المستحبة.
عند الحنفية: أن الوصية بأقل من الثلث أولى من تركها إذا كانت الورثة أغنياء أو يستغنون بنصيبهم؛ لأنه تردد بين الصدقة على الأجنبي، والهبة للقريب، والأولى أولى؛ لأنه يبتغي بها رضا الله تعالى، وقيل: يُخَيّر، وإن كان الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون فالترك أولى؛ لأن ترك الوصية صدقة على القريب بقدر الوصية، والوصية تصدق على الأجنبي، والأول أولى» (٣).
(٢٣) لما رواه مسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله: وفيه: " .... قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: من هما؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، فقال له رسول الله ﷺ:" لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة "(٤).
(١) صحيح البخاري في باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٣/ ١٠٢٢ (٢٦٢٨). وانظر: الفتح ٥/ ٤١٠، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٢٣. (٢) ينظر: مبحث حكم الوصية للأقارب غير الوارثين. (٣) الجوهرة النيرة ٦/ ١٩٠، تكملة حاشية رد المحتار ١/ ٢٣١. (٤) صحيح مسلم - كتاب الزكاة/ باب فضل النفقة (١٠٠٠).