للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الله، وإليهم تدفع، فتأخيرها عن وقت وجوبها مطل بحقوق الله، وحقوق العباد معاً، وللقاعدة الأصولية: أن الأوامر تجب على الفور.

القول الثاني: عدم الوجوب.

وبه قال بعض الحنفية (١).

قال في شرح الدرر «كذا في المجتبى، وفيه تأمل لما في البدائع الوصية بما عليه من الفرائض، والواجبات كالحج، والزكاة، والكفارات واجبة».

ولعل حجتهم: من أن حقوق الله تعالى تسقط بالموت إذا لم يوص بها، كما سيأتي في باب الموصى إليه.

قال ابن نجيم: «أما حقوق الله تعالى كالزكاة وصدقة الفطرة فتسقط بالموت» (٢).

وهذا غير مسلم؛ إذ الأصل شغل الذمة.

وعليه فيترجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لقوة دليله، ولأنه أحوط وأبرأ للذمة.

الحال الثالثة: إذا كان للإنسان دين على غيره، أو له حقوق عند غيره يخشى ضياعها على ورثته، فإنه يجب عليه الوصية بها لحفظ مال الوارث، نص عليه المالكية.

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ (٣).

(٢٢) ولما رواه البخاري من طريق ابن عباس قال: "كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة، فخرج معهما فتى من بني سهم،


(١) درر الحكام، مرجع سابق، ٢/ ٢٣٤.
(٢) الأشباه والنظائر ١/ ٣٩٦.
(٣) من الآية ١٠٦ من سورة المائدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>