يكون المبرأ ليس في حاجة إلى الإبراء؛ لقدرته على وفاء ديونه بنفسه، فجعل له صاحب الشرع مخرجاً من ذلك حيث شرع له قبول الإبراء أو رده نفيا للضرر الحاصل من المنة الحاصلة من غير أهلها أو غير حاجة (١).
الترجيح:
الذي يترجح لي: هو القول بعدم اشتراط قبول المبرأ؛ لما في ذلك من إبراء الذمم الذي يتشوف له الشارع، إلا إذا ترتب على ذلك ضرر له، فلا بد من اشتراط القبول من المبرأ؛ لأن القول باشتراط قبول المبرأ فيه احترام له ونفي للضرر عنه؛ لأن الإنسان بطبعه يأنف من معروف الغير ويرغب في سلامته منه، فإذا اشترطنا قبوله جعلناه في سلامة من المنّة ومعروف الغير، والله أعلم.
الشرط الرابع: أن يكون معينا، فلا يصح الإبراء مع إبهام المبرأ.
فلو قال: أبرأتك من أحد الدينين ونحو ذلك، أو أبرأت أحد هذين الرجلين، فللعلماء في هذا الشرط قولان:
القول الأول: صحة الإبراء مع إبهام المحل.
وهو الظاهر من مذهب المالكية، والرواية الثانية عند الحنابلة (٢)؛ لأن المالكية يجوزون الإبراء من المجهول، وهبة المجهول، والمعدوم.
القول الثاني: عدم صحة الإبراء مع إبهام المحل.
وإليه ذهب الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، ومذهب الحنابلة (٥).