للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الاختلاف حول حقيقة الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك؟ فمن قال: إنه إسقاط، قال: لا يشترط القبول من المبرأ، بل يصح الإبراء وإن لم يقبل، وقاسه على الطلاق والعتاق.

ومن قال: إن الإبراء تمليك، قال: باشتراط قبول المبرأ، فإذا لم يقبل لم يصح الإبراء (١).

الأدلة:

دليل القول الأول:

استدل لهذا القول: بالقياس على العتق، والطلاق، والعفو، عن الشفعة، والقصاص، ونحوها من الإسقاطات التي لا يشترط فيها القبول (٢).

ونوقش: بأنه يسلم بأن الإبراء إسقاط حق لكن لا يوافق على القول بأنه لا تمليك فيه؛ لأن الدين مال ثابت للمدين مملوك له في ذمة مدينه، ومن هذا الوجه صار تمليكا، فهو إسقاط من وجه، وتمليك من وجه آخر، وعلى هذا فلا يصح قياسه على العتق والطلاق ونحوها؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأنها إسقاطات محضة ليس فيها تمليك.

أدلة القول الثاني:

١ - أن الإبراء تبرع يفتقر إلى تعيين المتبرع، فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة.

٢ - ولأن فيه التزاما منه، فلم يملك من غير قبول كالهبة (٣).

٣ - أن الإبراء منة وعفو من المبرئ عن المبرأ، والمنة قد تعظم فيه، وذوو المروءات يضر ذلك بهم وينقص من قدرهم لا سيما من السفلة وقد


(١) الفروق للقرافي، مرجع سابق، ٢/ ١١١.
(٢) المهذب نفسه.
(٣) المهذب، مرجع سابق، ١/ ٤٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>