وكلامه يدل على أن المسلمين مجمعون على صحة الإبراء من الحقوق المجهولة، والله أعلم.
الشرط الثالث: قبول المبرأ للإبراء:
هذا الشرط للفقهاء فيه قولان:
القول الأول: أنه لا يشترط القبول من المبرأ.
وبه قال زفر من الحنفية (١)، وذهب إليه بعض المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وعند زفر إن رده المديون صح (٥).
القول الثاني: أنه يشترط القبول من المبرأ.
وهو قول الحنفية، والمالكية (٦)، وبعض الشافعية (٧)، وبعض الحنابلة (٨).
وعند الحنفية: للمديون حق الرد قبل موته.
وعند المالكية أيضا على اشتراط القبول: يجوز أن يتراخى القبول عن الإيجاب، كما يجوز رجوع الدائن قبل القبول.
سبب الخلاف:
سبب الخلاف في اشتراط قبول المبرأ أو عدم اشتراطه: يرجع إلى
(١) المصادر السابقة للحنفية.(٢) بلغة السالك لأقرب المسالك، مرجع سابق، ٢/ ١٣٧.(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي، مرجع سابق، ص ٥٢٤.(٤) الإنصاف للمرداوي، مرجع سابق، ٧/ ١٢٧.(٥) المبسوط (١٢/ ٨٣)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٧٠٨)، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٣.(٦) حاشية الدسوقي، مرجع سابق، ٤/ ٩٩.(٧) المهذب، مرجع سابق، ١/ ٤٥٥.(٨) الإنصاف نفسه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.