بخلاف عقد البيع فهو عقد معاوضة؛ إذ هو مبادلة مال بمال فيشترط فيه العلم والتحرير، ولا يصح مع الجهالة، بخلاف عقود التبرعات (١).
وأما حجة القول الثالث: فما تقدم من حديث أم سلمة ﵂(٢).
وجه الدلالة: أن الخصومة كانت في مواريث قد درست لم يمكن في الإمكان معرفتها، فدل ذلك على جواز الإبراء من المجهول الذي لا تمكن معرفته.
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: ضعف الحديث.
الوجه الثاني: أن كونه فيما يتعذر علمه لا يمنع صحته في المجهول الذي لا يتعذر علمه.
الترجيح:
والذي يترجح لي -والله أعلم- هو القول بصحة الإبراء من المجهول مطلقاً؛ لقوة دليل القائلين بالجواز، ومناقشة دليل المخالف، ولأن هذا القول يوافق سماحة الشريعة الإسلامية؛ إذ هي تدعو إلى المسامحة والعفو.
قال الكاساني في بدائع الصنائع:" والدليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة ما روي أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في مواريث درست ..... "(٣) إلى أن قال: " وعلى هذا إجماع المسلمين من استحلال معاملاتهم في آخر أعمارهم في سائر الأعصار من غير نكير "(٤)، قلت:
(١) ينظر: شرط كون الهبة معلومة. (٢) تقدم تخريجه قريباً. (٣) كما في حديث أم سلمة ﵂. (٤) بدائع الصنائع (٧/ ٣٠٨١)، تكملة حاشية ابن عابدين (٥/ ٧٠٨)، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (٢٦٣)، أحكام الإبراء ص ٢١١.