للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المجهولات دون ما لم يتعذر علمه؛ إذ القضية في مواريث وأشياء قد درست، ومن العادة والعرف بين الناس التسامح عن الأشياء المجهولة المتعذرة معرفتها والتحلل منها أكثر من تسامحهم عن الأشياء المجهولة التي يمكن الوصول إلى معرفتها.

وأجيب: بأن كونه فيما يتعذر علمه لا يمنع صحته فيما لا يتعذر علمه من المجهولات؛ لما تقدم من أدلة الرأي الأول.

٣ - أن الإبراء إسقاط حق لا يحتاج فيه إلى التسليم، فلما كان لا يحتاج فيه إلى التسليم امتنع تأثير الجهالة التي تفضي إلى حصول المنازعة والخصومة بين المسلمين، فصح في المجهول كالطلاق والعتاق.

أدلة القول الثاني: (الاشتراط)

استدلوا بما يلي:

١ - أن الإبراء تمليك وتمليك المجهولات لا يصح؛ لأن البراءة متوقفة على الرضا ولا يعقل مع الجهالة (١).

٢ - قياس الإبراء على البيع والهبة؛ إذ الإبراء إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط، فلم يجز مع الجهالة كالبيع والهبة (٢).

ونوقش هذان الدليلان: أن الجهالة التي لا يعقل معها الرضا هي الجهالة التي تفضي إلى المنازعة والمخاصمة، وهي غير واردة في الإسقاط لعدم الحاجة إلى التسليم في الإسقاط.

وأما قياس الإبراء على البيع فهو قياس مع الفارق؛ لأن الإبراء عقد تبرع


(١) انظر: مغني المحتاج، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٢.
(٢) المهذب، مرجع سابق، ١/ ٤٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>