والعافية، فهل تكون ردته مانعة له من الرجوع في تلك الهبة التي وهب لولده أو لا تكون؟.
ذهب الشافعية: إلى أن الأب إذا ارتد فات عليه الرجوع.
وعللوا لذلك: بأن ماله موقوف بسبب الردة، وأما الرجوع فلا يصح أن يوقف ولا أن يعلق (١).
ولأن رجوعه قد يكون سببا في استعانته بهذا المال على المعصية.
الشرط الرابع والعشرون: أن لا يكون الوالد قد نوى بها الصدقة.
فإن نوى بها الصدقة فلا رجوع له على الولد.
وإليه ذهب مالك (٢)، والشافعية في مقابل الأصح (٣)، والحنابلة في قول، جعله بعضهم هو المذهب (٤).
قال مالك:" الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن، أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئاً من ذلك "(٥).
وفي الحاوي:" فأما إذا تصدق الأب على ولده، فقد اختلف أصحابنا هل يجوز له الرجوع فيها أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لا يجوز "(٦).
(١) مغني المحتاج، مصدر سابق، (٥/ ٤١٨). (٢) المدونة ٤/ ٤٠٩، المنتقى (٦/ ١١٦)، بداية المجتهد (٢/ ٢٤٩) وقد نقل ابن رشد انعقاد الإجماع عليه، انظر: بداية المجتهد (٢/ ٢٤٩) ولعله يقصد فيما عدا الوالد. (٣) البيان للعمراني ٨/ ١٢٤، الحاوي (٧/ ٥٤٧)، المهذب (١/ ٥٤٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٨٠). (٤) الإنصاف، مرجع سابق، (٧/ ١٤٩). (٥) الموطأ مع المنتقى، مرجع سابق، (٦/ ١١٦). (٦) الحاوي، مرجع سابق، (٧/ ٥٤٧).