للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تفصيل بينهم في ذلك، واسترجاع ما وهب الوالد لولده ليس من ذلك؛ لأنه إدخال للمال في ذمته، لا إخراج له منها.

وعلل المالكية لهذا القول: بأن المرض يوجب الحجر، والحجر لا يمنع على المحجور عليه تحصيل المال، وإنما عليه إخراجه من ذمته (١).

الترجيح:

يظهر -والله أعلم بالصواب- أن الوالد إذا مرض مرضاً مخوفاً ليس له الرجوع فيما وهبه لولده؛ لأن ماله أصبح مال وارث.

فما يرجع فيه يشترك فيه بقية أولاده.

إلا إذا كان رجوعه تلافياً لجور حصل منه بسبب تفضيله أو تخصيصه بعض ولده، بالهبة فيجب أن يرجع (٢)، والله أعلم.

الشرط الثاني والعشرون: أن لا يجن الأب.

صورة ذلك: أن يهب والد لولده هبة فيقبضها الولد، فيصاب الأب بجنون، فهل يكون جنونه مانعاً له من الرجوع؟

نص الشافعية على أن جنون الأب يفيت عليه الرجوع في الهبة إلى أن يفيق (٣)، وهذا مؤقت بالجنون، وإذا أفاق من جنونه صح أن يرجع، ويعني أن ولي أمر المجنون لا ينظر له في الرجوع.

ولعل حجتهم: أن الحديث الوارد في رجوع الوالد لم يجعل الرجوع لغيره فيجب أن يقتصر عليه، ولفوات أهلية الأب، والله أعلم.

الشرط الثالث والعشرون: أن لا يرتد الأب.

صورة ذلك: أن يهب شخص لولده هبة، فيرتد نسأل الله السلامة


(١) الذخيرة للقرافي، مرجع سابق، (٦/ ٢٧٠).
(٢) الذخيرة للقرافي (٦/ ٢٧٠)، وينظر: مفوتات الفسخ (٢/ ٨٠٤).
(٣) شرح روض الطالب (٢/ ٤٨٤)، مغني المحتاج (٢/ ٤٠٢)، و مفوتات الفسخ (٢/ ٨٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>