وفي الإنصاف:" … وقال في الإرشاد: لا يجوز الرجوع في الصدقة بحال، وقدمه الحارثي، وقال: هذا المذهب "(١).
واحتج لهذا القول بما يلي:
١ - حديث عمر ﵁ حين سأل النبي ﷺ عن شراء الفرس التي حمل عليها في سبيل الله، فقال:" لا تشتره، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه"(٢)؛ لأنه أخرجها لله، فلا يجوز رجوعه فيها.
فإذا كان قد نهاه عن شراء صدقته، فبان لا يكون له أن يأخذها بغير عوض من باب أولى (٣).
ونوقش: بالتسليم بعدم جواز الرجوع فيما سبيله الصدقة، إلا أنه يستثنى منه الوالد؛ لعموم الحديث " … إلا الوالد ".
٢ - ولقول عمر ﵁:" من وهب هبة، وأراد بها صلة الرحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع "(٤).
ونوقش: بأن قول النبي ﷺ مقدم عليه، ثم إن الحديث خاص في رجوع الوالد، وأثر عمر عام، فيجب تقديم الخاص (٥).
٣ - واعتباراً بحكم سائر الصدقات، فإنه لا يرجع فيها كذا هذه (٦).
٤ - ولأن القصد بالصدقة طلب الثواب، وإصلاح حاله مع الله عز