لعموم أدلة جواز رجوع الأب فيما وهبه لولده، ولشدة حاجة الوالد في حال التفليس لما يخلصه من ورطة المطالبة.
الشرط التاسع عشر: أن لا يحرم الأب إذا كان الموهوب صيدا.
صورة ذلك: أن يهب شخص لولده صيدا ثم يحرم بعد ذلك بعمرة أو حج، فهل يصح للأب أن يرجع في تلك الهبة، أو يفوت ذلك عليه بإحرامه؟.
تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين العلماء في أن الهبة إن كانت صيد بحر لا يفوت على الأب الرجوع فيها بالإحرام؛ لإجماعهم (١) على إباحة صيد البحر للمحرم؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٢).
وإنما موطن الخلاف بينهم في الهبة إذا كانت صيد بر هل يملك الرجوع فيها على الولد بالإحرام، أو لا يملك؟ على قولين:
القول الأول: أنه يملك الرجوع.
وهذا هو مقتضى مذهب المالكية (٣)، والحنابلة (٤) في المحرم يرجع الصيد المعيب في خيار العيب؛ لأنه فسخ، وكذلك ينبغي أن يكون قولهم هنا، لأنه فسخ كذلك.
غير أنهم يرون أن الصيد المعيب يرسله المحرم إن عاد إليه ولا يمسكه (٥)، وكذلك ينبغي أن يكون قولهم هنا.
(١) الإجماع لابن المنذر، مرجع سابق، ص ٣٢. (٢) من آية ٩٦ من سورة المائدة. (٣) الذخيرة (٥/ ٣٢١ - ٣٢٢)، التاج والإكليل (٥/ ٢). (٤) المغني (٥/ ٤٢٤)، الشرح الكبير (٨/ ٢٩٥). (٥) الذخيرة (٥/ ٣٢١ - ٣٢٢)، التاج والإكليل (٥/ ٢)، المغني (٥/ ٤٢٤)، الشرح الكبير (٨/ ٢٩٥).