ونوقش: بأن زيادة كلفة النقل كزيادة السعر، وزيادة السعر تعتبر زيادة متصلة بالعين؛ لأنها متعلقة بقيمتها، وكذلك يجب أن تكون زيادة الكلفة.
وأجيب عنه: بأن زيادة الكلفة تعتبر في حكم الزيادة المنفصلة؛ لأنها محددة ومتميزة عن قيمة الهبة بخلاف زيادة السعر؛ إذ هي جزء من قيمة الهبة فهي في حكم المتصلة.
وأيضاً: فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع، كما تقدم.
القول الثاني: أن ذلك يمنع الرجوع.
وإليه ذهب أبو حنفية، ومحمد بن الحسن من الحنفية (١).
وعللوا لذلك: بأن الرجوع يبطل حق الولد في الكراء ومؤنة النقل، فلا يصح (٢).
ونوقش: بأن مؤنة الكراء لا تبطل الرجوع في الموهوب على الوالد؛ لإمكان استرجاع الهبة بدونها؛ إذ يأخذ الوالد هبته ويدفع للابن الكراء.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- أن الراجح في هذه المسألة أن كلفة نقل الهبة لا تمنع على الوالد الرجوع فيما وهبه لولده؛ لإمكان الرجوع في الموهوب والتعويض للولد عن كلفة النقل، وللإجابة عما علل به أصحاب القول المانع.
الشرط الثالث عشر: أن لا يتعلق بالهبة رغبة للغير.
صورة ذلك: أن يهب الوالد لولده هبة يرغب الناس في التعامل معه بسببها، كأن يعطيه مزارع أو دواراً ونحو ذلك، فيعامله الناس طمعا في ذلك المال، كأن يزوجوه إن كان ذكرا أو يتزوج بها إن كانت بنتاً طمعا في
(١) البحر الرائق (٧/ ٤٩٦)، الفتاوى البزازية (٦/ ٢٤٢)، تكملة حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٦٧). (٢) تكملة حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٦٧)، مفوتات الفسخ ٢/ ٧٩٧.