يظهر -والله أعلم بالصواب- أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو أن تغير الأسواق نقصا أو زيادة لا يمنع الرجوع على الوالد فيما وهبه لولده؛ لأن تغير السعر لا يغير العين من حقيقتها، فيكون الرجوع لبقاء العين على حقيقتها، وللإجابة عما استدل به أصحاب القولين الآخرين.
الشرط الثاني عشر: أن لا ينقل الولد الموهوب من مكان لآخر بكلفة.
صورة ذلك: أن يهب شخص لولده هبة فينقلها الابن بكلفة إلى مكانه الذي هو فيه، فهل يكون نقله للهبة بكلفة مانعاً للرجوع على الوالد أو لا؟.
القول الأول: أن ذلك لا يمنع الرجوع.
وإليه ذهب أبو يوسف من الحنفية (١)، وهو قول المالكية (٢)، ومقتضى مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
واستدل أصحاب هذا القول:
١ - عموم أدلة رجوع الأب فيما وهبه لولده، فالشارع أباح للوالد الرجوع فيما وهب لابنه، والأب إذا رجع في الموهوب بعد نقله بكلفة لا يقال بأنه رجع في غير ما وهبه لابنه.
٢ - أن الكلفة غير متعلقة بالعين، بل هي خارجة عنها (٥).
(١) الفتاوى الهندية ٤/ ٣٨٦، تكملة حاشية ابن عابدين ٨/ ٤٦٧. (٢) التاج والإكليل (٦/ ٦٤)، شرح الخرشي (٧/ ٤٢٩). (٣) ينظر: روضة الطالبين، مرجع سابق، (٥/ ٨١). (٤) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف، مرجع سابق، (١٧/ ٨١). (٥) تكملة حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٦٧)، التاج والإكليل (٦/ ٦٤).