للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش: بأنه لا يسلم فوات فسخ خيار العيب بحوالة الأسواق، بل المنصوص عند المالكية -وهم أشهر من يقول باعتبار حوالة الأسواق- أنها لا تمنع الفسخ بخيار العيب (١).

٣ - أن الاعتصار على خلاف الأصل فيسقط بأدنى شيء؛ فكان ينبغي أن يسقط بتغير السعر؛ لأنه مؤثر في رغبة الناس في الأشياء (٢).

ونوقش: بأن الاعتصار ما دام أن الشارع أباحه صار أصلا وليس خلاف الأصل، وإذا كان أصلا فلا يسقط إلا بما يسقط الأصول.

القول الثالث: أن التغير إن كان بنقص السعر فإنه لا يمنع الرجوع، وإن كان بزيادته فإنه يمنعه.

وهذا هو مقتضى مذهب الحنابلة؛ لأنهم يرون أن نقص الموهوب لا يمنع الرجوع فيه بلا منازع، وكذلك ينبغي أن يقولوا في نقص السعر؛ لأن نقص قيمة الشيء كنقص ذاته، ويرون أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع كما سبق (٣)، وكذلك ينبغي أن يقولوا في زيادة السعر؛ لأنها متصلة بالموهوب.

وحجته: القياس على التغير في الموهوب زيادة ونقصا، فكما أن نقص ذات الشيء لا يمنع الرجوع فيه، فكذلك نقص قيمته، وكما أن زيادة الشيء المتصلة فيه تمنع الرجوع، فكذا زيادة الثمن تمنعه بجامع أن كل واحد منهما زيادة متصلة.

ونوقش: بعدم التسليم، فالزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع كما سبق، وأيضاً المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم.


(١) شرح ابن ناحي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، مرجع سابق، (٢/ ١٢٣).
(٢) مواهب الجليل، مرجع سابق، (٦/ ٦٤).
(٣) ينظر: ما تقدم في زيادة الهبة قريباً هل تمنع الرجوع أو لا؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>