لا تمنع على الوالد الرجوع فيه كما سبق أن عرفنا (١)، فمن باب أولى أن يقولوا بذلك في حوالة الأسواق؛ لأن من أسبابها نقص الشيء وزيادته.
وحجته:
١ - حديث ابن عباس، وابن عمر ﵄، وعمومه يشمل الرجوع مع تغير السعر.
٢ - أن الشارع جعل للأب الواهب لابنه أن يعود فيما وهبه له، وتغير سعر الموهوب له لا يؤثر في حقيقته؛ لأنه إنما هو رغبة يحدثها الله في قلوب العباد، فلا تمنع الرجوع على الواهب فيما وهبه لولده (٢).
القول الثاني: أن تغير السعر يمنع الفسخ مطلقا، سواء أكان التغير بنقص أو بزيادة.
وهو قول في مذهب المالكية (٣).
واستدل أصحاب هذا القول له بما يلي:
١ - أن نقص السعر وزيادته بمنزلة نقص الصفة وزيادتها، ونقص الصفة وزيادتها يمنعان الفسخ، فكذلك ينبغي أن يكون الحكم هنا (٤).
ونوقش: بأن القول بأن تغير الشيء بزيادة أو نقصان يمنع الفسخ ليس على إطلاقه كما سبق، فكذلك يكون الحكم في المقيس عليه.
٢ - أن حوالة الأسواق تمنع الفسخ بخيار العيب، فكذلك يجب أن يكون الحكم ها هنا (٥).
(١) انظر في: شرط عدم نقصان الهبة، العدل في الهبة ص ١٤٥. (٢) المبسوط (١٢/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٦/ ١٩٥، ١٩٦)، شرح الخرشي (٧/ ٤٢٩). (٣) التاج والإكليل (٦/ ٦٤ - ٦٥)، مواهب الجليل (٦/ ٦٤ - ٦٥)، حاشية البناني على شرح الزرقاني (٧/ ١٠٦). (٤) مواهب الجليل، مرجع سابق، (٦/ ٦٤). (٥) مواهب الجليل، نفسه، (٦/ ٦٤).