للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولا يبعد أن يكون هذا هو مذهب الشافعية، والحنابلة؛ وذلك لكونهم يرون أن الإتلاف يمنع على الوالد الرجوع في الموهوب كما سبق (١)، والخلط الذي لا يمكن معه التمييز نظير الإتلاف في كون الموهوب لا تبقى عينه.

وقد علل أصحاب هذا القول له: بأن خلط الموهوب بما لا يتميز عنه جار مجرى إتلافه فبطل الرجوع فيه (٢).

الشرط الحادي عشر: أن لا يتغير ثمن الهبة.

صورة ذلك: أن يهب والد لولده شيئا من الأشياء فيزيد سعر ذلك الشيء، أو ينقص عند الولد، أو من يقوم مقامه في القبض، فهل يكون نقص سعره أو زيادته مانعاً للفسخ فيه على الوالد أو لا يكون كذلك؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن تغير السعر لا يمنع الرجوع مطلقاً، سواء أكان بزيادة أو نقص.

وإلى هذا القول ذهب الحنفية، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)، بل إن بعضهم جعله القول الوحيد في المذهب وأن غيره ليس قولا في المذهب، وإنما نسب إلى المذهب خطأ (٤).

وهو مقتضى مذهب الشافعية كذلك؛ لأنهم يرون أن نقص الشيء وزيادته


(١) انظر: ما تقدم من شرط إتلاف الهبة وأنه مانع من الرجوع، مفوتات الفسخ ٢/ ٧٩٨.
(٢) المعونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٠٤).
(٣) البيان والتحصيل (١٣/ ٤٧٤)، معين الحكام (٢/ ٧٦٢)، شرح الزرقاني لمختصر خليل (٧/ ١٠٦).
(٤) حاشية البناني على شرح الزرقاني لمختصر خليل (٧/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>