ونوقش هذا الاستدلال: بقلبه حجة عليكم، فيقال: الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع كفسخ النكاح لا يمنع من استرجاع الصداق، والطلاق لا يمنع استرجاع نصف الصداق، وفلس المشتري لا يمنع رجوع البائع في السلعة.
٥ - أن الزيادة نماء ملك الموهوب له فيمتنع الرجوع فيها، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل؛ لئلا يفضي إلى سوء المشاركة.
ونوقش: بعدم التسليم فيمكن الرجوع في الزيادة دون الأصل.
القول الثالث: أن زيادة الموهوب تمنع الأب من الرجوع على ولده مطلقاً، سواء أكانت الزيادة متصلة أو منفصلة.
وهو رواية عن الإمام أحمد (١).
وحجته:
١ - حديث ابن عمر، وابن عباس ﵄، وفيه قوله ﷺ:" لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهبه لولده "(٢)، والموهوب إذا تغير بالزيادة لم يعد عين ما وهبه الوالد، بل هو شيء آخر (٣).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أنه لو قيل بهذا لم يعد واهب فيما وهبه لولده إلا في القليل النادر؛ لأن أغلب الأشياء تتغير في فترة وجيزة عن حقيقتها التي كانت عليها، خصوصا ما كان نامياً منها، وأحكام الشريعة معلقة بالغالب لا بالنادر.
الوجه الثاني: أنَّ التغيّرَ المعتبرَ هو التغير المؤثر في قيم الأشياء ورغبة
(١) المغني، مصدر سابق، (٨/ ٢٦٦). (٢) سبق تخريجه برقم (١٨٩). (٣) الذخيرة، مرجع سابق، (٦/ ٢٦٩٩).