الثانية: ما لو وهبه نخلا فأطلعت تمرا غير مؤبر، فلا يرجع فيه على المذهب؛ لأنه لا معاوضة ولا تراض كالصداق (١) … لا الزيادة المنفصلة كالولد الحادث والكسب، فلا يرجع الأصل فيها بل تبقى للموهب ".
وقال ابن قدامة: " الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة، فإن زادت، فعن أحمد فيها روايتان " (٢).
وحجته:
١ - عموم أدلة جواز رجوع الوالد فيما وهب لولده.
وهذا العموم يشمل ما إذا زادت الهبة مطلقا.
٢ - أنَّ حقَّ الرجوع كان ثابتاً في الأصل فيثبت في التبع.
نوقش: بأنَّ الأصل أن يرجع فيه مادام ذلك ممكناً، أمّا إن تعذر بأن يرجع الأب فيما لم يهبه فلا؛ لكونه يكون قد رجع فيما لم يهبه، والشارعُ إنما أباحَ له أن يرجع فيما وهبه.
وأجيب: بعدم التسليم، فإمكان الرجوع ممكنٌ كما سبق.
٣ - أنَّ الزيادةَ المتصلةَ لا تمنع الرجوع بعد القبض، كما أنَّ المنفصلةَ لا تمنعه بجامع كون كل واحدة منهما زيادة (٣).
ونوقش بالفرق بين الزيادتين: فإَّن الزيادةَ المنفصلة لم تمنعه؛ لإمكان العود في الأصل دونها، وأما المتصلة فإنما منعته؛ لعدم إمكان العود في الأصل دونها.
وأجيب: بإمكان الرجوع في الزيادة المتصلة كما سبق.
(١) مغني المحتاج، مصدر سابق، ٢/ ٤٠٢. (٢) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٢٦٦. (٣) المغني، نفسه، ٨/ ٢٦٦، ٢٦٧.