المرض مخافة الموت، فإذا زال المرض ارتفعت العلة بزواله، ولو اعتصر في المرض فلم يعثر على ذلك حتى صح لوجب أن يمضي " (١).
ومعنى هذا أن مذهب المالكية هو: أن امتناع رجوع الوالد على ولده بالمرض المخوف امتناع مؤقت، فإن مات الابن بذلك المرض فات الفسخ، وإن لم يمت عادت إمكانيته.
ولذلك قال ابن رشد الجد: " ولو قيل: إن الاعتصار في المرض يكون موقوفا حتى ينظر هل يصح أو يموت؟ لكان هو وجه القياس والنظر " (٢).
القول الثاني: أن ذلك لا يمنع الأب من الرجوع.
وإليه ذهب الشافعية احتمالا متجها (٣)، وإن كان الجاري على قاعدتهم هو القول الأول؛ لأنهم يرون أن حقوق الورثة تتعلق بالمال في المرض المخوف (٤).
وحجته: أن كون الشخص إذا مرض مرض الموت حجر عليه لا يقدح في رجوع الأب؛ لأن الحجر إنما هو على تصرفات المريض فقط، أما تصرفات غيره فلا يرد الحجر عليها (٥).
ويناقش: بأن الحجر إنما ورد على تصرفات المريض لحقوق الوارثين المتعلقة بالمال فترد كذلك على غيره حماية للمال.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم بالصواب- رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول
(١) البيان والتحصيل، مرجع سابق، (١٣/ ٤٧٣، ٤٧٤).(٢) المصدر نفسه، (١٣/ ٤٧٤).(٣) نهاية المحتاج، مرجع سابق، (٥/ ٤٢٠).(٤) المهذب (١/ ٤٥٣)، حلية العلماء (٦/ ٨٦).(٥) نهاية المحتاج (٥/ ٤٢٠)، مفوتات الفسخ ص ٤٥٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute