وأما موت الوالد فمانع من رجوع بقية الورثة، إلا إذا خصص أو فضل بعض الأولاد، كما سيأتي مبحث رجوع الورثة بعد موت الوالد إذا خصص أو فضل بعض الأولاد.
الشرط السادس: أن لا يمرض الولد مرضا مخوفا.
صورة ذلك: أن يهب شخص لولده شيئا من المال فيمرض الولد، فهل يكون مرض الولد مانعا للوالد من الرجوع في ذلك المال؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الولد إذا مرض مرضا مخوفا امتنع على الوالد الرجوع فيما وهب له.
ويفهم من ذلك: أنه إن مرض مرضا غير مخوف لا يمنع رجوع الأب.
وهو مقتضى قول الحنفية، (١)، وإلى هذا القول ذهب المالكية (٢)، وهذا هو مقتضى مذهب الحنابلة (٣).
أما الحنفية: فلأنهم يرون أن الإنسان إذا مرض مرضا مخوفا تعلقت حقوق الورثة بماله، وحقوق الورثة إذا تعلقت بالمال انقطع التصرف فيه -إلا لمصلحة الميت- حتى يأخذوا حقوقهم.
وأما الحنابلة: فلأنهم يرون ما يراه الحنفية، ويرون كذلك أن مرض الابن قاطع لسبب تملك الأب من مال ولده، فكذلك هنا (٤).
(١) مختصر الطحاوي (/ ١٥٩)، المبسوط (١٢/ ٥٠). (٢) البيان والتحصيل (١٣/ ٤٧٣)، عقد الجواهر (٣/ ٧٠)، شرح الخرشي على خليل ٧/ ١١٥، التاج والإكليل ٨/ ٢٨. (٣) الكافي لابن قدامة (٤/ ٢٢ - ٢٣)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٧/ ١٢٠، ١٢٣). (٤) معونة أولي النهى (٦/ ٦٢)، كشاف القناع (٤/ ٣١٨)، مفوتات الفسخ ص ٤٥٣.