الخلاف في كون الإحرام يخرج صيد البر من ملك من صاده قبل أن يحرم أو لا يخرجه.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم بالصواب- أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهو أن إحرام الولد لا يمنع على الوالد الرجوع في هبته إذا كان صيد بر؛ لقوة دليله، ولأن القائلين بوجوب إرساله وزوال ملكه عنه إنما يوجبون ذلك إذا كان بيده المشاهدة دون ما إذا كان بيده الحكمية (١)، ومن قال بوجوب إرساله إذا كان بيده المشاهدة منهم من قال: ببقاء ملكه، ومنهم من قال: بزوالها مما يدل على ضعف هذا القول -والله أعلم-.
الشرط الخامس: أن تمتد حياة الولد إلى رجوع الوالد.
صورة ذلك: أن يهب شخص لولده داراً أو أرضا أو مزرعة أو سيارة، فيقبضها الولد، فيموت، فهل للأب أن يرجع في تلك الهبة بعد موت الولد؟.
باتفاق الأئمة: أن موت الولد في تلك الحال يمنع الوالد من الرجوع.
وحجة ذلك: أن مال الولد ينتقل ملكه إلى ورثته بموته، وإذا انتقل إلى الورثة زالت سلطة الوالد في الرجوع فيه إلا بقدر نصيبه من التركة، وذلك يعطى له، وإن لم يطلبه (٢).
ولقول عمر ﵁:" لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه "(٣).