رجع الولد لإسلامه رجع للوالد حق الفسخ، وإن لم يرجع إلى الإسلام لم يرجع إلى الوالد حق الفسخ.
وهذا قول للشافعية (١)، وهو مقتضى الرواية الثانية عند الحنابلة القاضية: بأن المرتد يزول ملكه عن ماله بالردة (٢).
وحجته: أن من شرط رجوع الأب فيما وهبه لولده أن يكون الموهوب باقيا على ملك الولد، والولد قد ارتد، والمرتد يزول ملكه عن ماله بالردة، فلا يكون للوالد الرجوع؛ لعدم بقاء الموهوب على ملك الولد (٣).
والدليل على زوال ملك الولد بالردة:
(٢٥٥) ١ - ما روى البخاري من طريق عبيد الله بن عتبة، ومسلم من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله "(٤).
فدل الحديث على أن عصمة نفسه وماله إنما تثبت بإسلامه، فزوال إسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب.
٢ - ولأن المسلمين ملكوا إراقة دمه بردته، فوجب أن يملكوا أمواله بها (٥).
ونوقش: بأن إباحة الدم لا يلزم منها إباحة المال؛ بدليل: أن الزاني
(١) التهذيب (٤/ ٥٤١)، فتح العزيز (٦/ ٣٢٦). (٢) الشرح الكبير مع الإنصاف (٢٧/ ١٥٦). (٣) التهذيب (٤/ ٥٤١)، العزيز (٦/ ٣٢٦). (٤) صحيح البخاري في الاعتصام/ باب الإقتداء بسنن رسول الله ﷺ (٧٢٨٤)، ومسلم في الإيمان/ باب الأمر بقتال الناس … (٢١). (٥) الشرح الكبير لابن قدامه مع الإنصاف (٢٧/ ١٥١)، مفوتات الفسخ ص ٤٥٣.