صورة ذلك: أن يهب الأب لولده هبة فيقبضها الولد، ثم يرتد بعد ذلك عن الإسلام، فهل يكون ارتداد الولد مفيتاً على الأب الرجوع في الهبة أو لا يكون مفيتا عليه؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن ذلك لا يمنع الأب من الرجوع.
وهذا مقتضى قول الحنفية، والمالكية (١)، وأحد قولي الشافعي (٢)، وهو مذهب الحنابلة؛ لأنهم يرون أن الردة لا تزيل الملك، وإن اختلفوا في تحديد كيفية بقاء الملك، حيث يرى جمهورهم بقاءه موقوفا حتى يتبين أمره، ويرى الصاحبان من الحنفية: أنه لا يزول مطلقا.
وحجته:
١ - عموم ما تقدم من أدلة جواز رجوع الأب فيما وهب لولده (٣).
٢ - أن المرتد لا يزول ملكه عن ماله، وإذا كان ملكه لا يزول، فإن ردة الولد لا تمنع الأب فيما وهبه له؛ لبقاء الهبة على ملك الولد (٤).
وعللوا لكون الردة لا تزيل الملك: بأن الردة سبب يبيح دم المرتد، فلم يزل ملكه به كزنى المحصن، وقتل المكافئ عمدا (٥).
القول الثاني: أن ذلك يمنع الأب من الرجوع على الولد مؤقتا، فإذا
(١) المبسوط (١٠/ ١٠٤، ١٠٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٠١ - ٣٠٢)، الكافي لابن عبد البر (٢/ ١٠٦٠)، الشفا (٢/ ٢٦٠)، المقنع لابن قدامه مع الشرح الكبير والإنصاف (٢٧/ ١٥٠، ١٥٣) مفوتات الفسخ ٤٥٣. (٢) التهذيب (٤/ ٤٣١)، فتح العزيز (٦/ ٣٢٦). (٣) ينظر: مبحث رجوع الأب على ولده في الهبة. (٤) التهذيب (٤/ ٤٣١)، العزيز (٦/ ٣٢٦). (٥) الشرح الكبير مع الإنصاف (٢٧/ ١٥٦).