وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها " (١).
وعن عبد الله بن عامر قال: " كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان، فقال أحدهما: وهبت له بازاً وأنا أرجو أن يثيبني منها، وقال الآخر: وهب لي بازاً وما تعرضت له وما سألته، فقال فضالة:" اردد إليه هبته أو أثبه منها، فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار القوم "(٢).
وعن ابن عمر ﵄ قال:" من وهب هبة لوجه الثواب، فلا بأس أن يرد"(٣).
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: " المواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب فهي كسبيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب فله الثواب … ورجل وهب واشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد مماته (٤).
وأما الهبة للثواب كما ورد عنهم النص في ذلك فليست محل البحث فيكون الاستدلال وارداً في غير محل النزاع، والاستدلال إذا كان في غير محل النزاع لا يفيد، وما لم ينص على الثواب يحمل على الثواب جمعاً بين الأدلة.
٥ - أن العوض المالي قد يكون مقصودا من هبة الأجانب، فإن الإنسان قد يهب الأجنبي إحسانا إليه وإنعاما عليه، وقد يهب له طمعا في المكافأة والمجازاة عرفا وعادة، وقد لا يحصل ذلك من الأجنبي، وفوات المقصود
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨١). (٢) سبق تخريجه برقم (١٨٣). (٣) سبق تخريجه برقم (١٨٤). (٤) سبق تخريجه برقم (١٨٥).