للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأن يكثر من الإهداء المتبادل؛ لتحصل المحبة، وعدم التعويض عن الهبة ليس عيباً، بل إن عوّض فخير، وإلا فلا ملامة عليه، كما لا يسلّم أنَّ المقصود من الهبة التعويض، ومن ثم يصح قياسه على المبيع.

٣ - حديث أبي هريرة أن النبي قال: "الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها " (١).

وجه الاستدلال: أن النبي جعل للواهب حق الرجوع فيما وهبه ما لم يحصل على عوض عنه، فدل ذلك على أن الهبة لا تلزم بالقبض، بل يحق للواهب أن يرجع فيها بعد القبض لعموم الحديث، حيث شمل صحة الرجوع في الهبة قبل القبض وبعده (٢).

ونوقش هذا الاستدلال: بضعف هذا الحديث.

٤ - إجماع الصحابة على ذلك حيث ورد عن عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء، وفضاله بن عبيد، وغيرهم ، أن من وهب هبة فهو أحق بالرجوع فيها ما لم يثب منها، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا (٣).

ونوقش: عدم تسليم الإجماع؛ لأنه خلاف ما ورد عن النبي .

وأيضاً: فإن الخلاف إنما هو في الهبة التي لا يراد بها الثواب هل يجوز الرجوع فيها بعد لزومها أو لا؟ والوارد عنهم في جواز الرجوع أنما هو في هبة الثواب؛ بدليل: قول عمر : " من وهب هبة لصلة الرحم، أو على


(١) سبق تخريجه برقم (١٨٠).
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٣ - ١٩٤، البناية ٧/ ٨٢٨ - ٨٢٩، عمدة القاري ٢٤/ ١٢١، فيض القدير ٦/ ٣٧١.
(٣) شرح معاني الآثار ٤/ ٨٢، المبسوط ١٢/ ٥١، بدائع الصنائع ٦/ ١٩٣ - ١٩٤، وسبق تخريج آثار الصحابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>