الرد إنما يتحقق في الأعيان (١) لا في الأعراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل وفي هذا رد الهبة، والرجوع فيها.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن الاستدلال بهذه الآية -على التسليم بأن المعنى المذكور هنا مراد ينتج إما وجوب رد الهبة أو الندب إلى ذلك؛ لأن رد التحية فيها أتى بصيغة الأمر، ولم يقل أصحاب هذا الرأي بأي من المعنيين.
الوجه الثاني: أن الأمر فيها موجه إلى المحيا لا إلى من صدرت منه التحية، فالاستدلال بها -هنا- مقلوب.
الوجه الثالث: أنه على التسليم أنها في الهبة إنما وردت في الهبة التي يراد بها العوض، وهذه ليست موضع البحث؛ لأن موضع البحث الهبة بغير الثواب.
الوجه الرابع: أن هذا المعنى غير مسلم أصلاً، بل المراد بالتحية هنا السلام (٢).
٢ - ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:" تهادوا تحابوا "(٣).
وجه الدلالة: أن التفاعل يقتضي الفعل من الجانبين فكان له الرجوع إذا لم يحصل مقصوده، كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيباً يرجع بالثمن لفوات مقصوده، وهو صفة السلامة في المبيع، والمقصود من الهبة العوض (٤).
ونوقش الاستدلال بهذا: أنَّ الحديثَ لا يدل على جواز الرجوع فيها بالمنطوق، ولا بالمفهوم، وإنما المراد به الأمر بأن يهدي المسلم لأخيه،
(١) المرجع نفسه. (٢) تفسير الطبري ٣/ ١٩٢، تفسير ابن كثير ١/ ٥٣٠. (٣) تقدم تخريجه برقم (٨). (٤) تبيين الحقائق ٥/ ٩٨، وينظر: الرجوع في التبرعات المحضة ص ٢٥١.