للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تحزها وتقبضها، ولو قبضتها لما رجع فيها، بدليل قوله: " وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه "، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعا على أن الهبة للوالد يفوت فسخها بقبضه لها (١).

واعترض على وجه الاستدلال بهذه القصة من وجوه:

الوجه الأول: أن كون أبي بكر نحلها جذاذ عشرين وسقاً لا يخلو ضرورة من واحد من أمرين: أن يكون أراد نخلاً تجذ منها عشرين وسقاً، وإما أن يكون أراد بها عشرين وسقاً مجذوذة، وأي الأمرين كان فهو عدة، والعدة لا تلزم -على القول بلزومها- إلا إذا كانت في معين، وهي هنا ليست في معين من النخل ولا في معين من التمر.

الوجه الثاني: أن هذه القصة هي من رواية عروة بن الزبير فقد رواها القاسم بخلاف ما رواها عروة فقد روى القاسم بن محمد بن أبي بكر وهو مساو لعروة- أن أبا بكر قال لعائشة : " إني أخاف أن أكون آثرتك على ولدي، وإنك لم تكوني احتزتيه، فرديه على ولدي، فقالت: أبتاه لو كان لي خبير بجذاذها لرددتها " (٢).

وروى مسروق وهو أجل من عروة، ومن أخص الناس بأم المؤمنين عائشة قالت: " قال لي أبو بكر حين أحضر: إني قد كنت أبنتك بنحل، فإن شئت أن تأخذي منه قطاعا أو قطاعين ثم ترديه إلى الميراث، قالت: قد فعلت" (٣).


(١) مختصر اختلاف العلماء ٤/ ١٣٨، المبسوط ١٢/ ٤٩.
(٢) أخرجه ابن حزم في المحلى ٩/ ١٢٤، وانظر: مبحث أثر القبض في لزوم الهبة/ فصل القبض.
(٣) أخرجه ابن حزم في المحلى ٩/ ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>