للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ففي أثر مسروق: أنه إنما استرده بإذنها، بل إنه يفهم منه أنها لم ترده كله، وإنما أخذت منه قطاعا أو قطاعين.

وفي أثر القاسم بن محمد: أنه إنما رده خوف أن يكون آثرها على بقية ولده لا لكونها لم تقبض (١).

وأجيب: بأن ما قاله ابن حزم -رحمه الله تعالى- نظر فيما يبدو لي والله أعلم؛ وذلك لأمور:

الأول: أن عروة مقدم في الرواية عن عائشة ؛ وذلك لأسباب:

السبب الأول: أنه مكثر عنها.

السبب الثاني: أنها خالته والإنسان أعلم بأهل بيته غالباً، وهذه طريقه يسلكها بعض أئمة الحديث وعلله، من ذلك ترجيح البخاري لوصل حديث: (لا نكاح إلا بولي) قال الحافظ ابن حجر : " وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول " (٢).

ومنها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيره.

الثاني: أن الأئمة جعلوه أخص الناس بعائشة ، كما قال سفيان بن عيينة: " كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن" (٣).

قال ابن القيم (٤): " يا لله العجب كيف يكون تغليط أعلم الناس بحديثها وهو عروة".


(١) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ١٢٥.
(٢) النكت، مرجع سابق، (٢/ ٦٠٦).
(٣) الجرح والتعديل، مرجع سابق، (٦/ ٣٩٦).
(٤) زاد المعاد، مرجع سابق، (٢/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>