للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثاني: عدم صراحته على التفضيل؛ إذ يحتمل أن ما بقي من المسك لا يساوي أوقية، فزاد أم سلمة الحلة؛ لكي تساوي بقية نسائه، فهو دليل على التعديل في هبة الزوجات.

٤ - حديث النعمان بن بشير لما وهبه أبوه … وفيه قوله : " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " (١).

فقال: -أي رسول الله : " فأشهد على هذا غيري "، فأمره النبي بتأكيد الهبة دون الرجوع فيها، ولو لم يكن جائزاً لكانت الشهادة عليها باطلة من الناس كلهم، وإذا جاز التفضيل في هبة الأولاد، فكذا في هبة الزوجات (٢).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا ليس بأمر؛ لأن أدني أحوال الأمر الاستحباب والندب، ولا خلاف في كراهة هذا، وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده مع أمره برده وتسميته إياه جوراًً، وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي على التناقض والتضاد، ولو أمر النبي بإشهاد غيره لامتثل بشير أمره ولم يرد، وإنما هو تهديد له على هذا فيفيده ما أفاده النهي عن إتمامه (٣).

٥ - أنه ورد عن الصحابة التفضيل في هبة الأولاد، فمن ذلك:

ما روت عائشة أنها قالت: " إن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وساقاً من ماله بالعالية … " (٤).


(١) سبق تخريجه برقم (٢٠٠).
(٢) الحاوي ٧/ ٥٤٥، معالم السنن ٥/ ١٩٢.
(٣) المغني ٨/ ٢٥٨، تهذيب سنن أبي داود ٥/ ١٩٢، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢١٥، وانظر ما تقدم على حديث النعمان من مناقشات، وما أجيب به عن تلك المناقشات في مبحث هبة الأقارب - هبة الأولاد.
(٤) تقدم تخريجه برقم (١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>