فوجب حمل الحكم على ما توجبه اللغة ما لم يأت نص بحكم زائد لا تقتضيه اللغة، فيوقف عنده ويعمل به (١).
ونوقش هذا الاستدلال: أنه لا يلزم على القول بأن الهبة لا تتم إلا بالقبض عدم صدق من قال: وهبت لفلان كذا؛ وذلك أن مدلول اللفظ يتنزل حسب المراد الشرعي، فإذا كانت الهبة غير لازمة إلا بالقبض، فإن الواهب قد وهب إلا أن هذه الهبة غير لازمة، كما يقال: إني قد بعت على فلان مع وجود شرط الخيار، والنحل من ألفاظ الهبة (٢).
والتحية لفظ مشترك تستعمل في معان منها: السلام، والثناء، والهدية بالمال، والمتعين فيها هنا الهدية بالمال، لقرينة قوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾؛ لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأغراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل (٤)، والرد بعد القبض.
٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال:" العائد في هبته كالعائد في قيئه "(٥).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ شبه العائد في هبته كالكلب العائد في قيئه،
(١) المحلى، مرجع سابق، ٨/ ٦٦. (٢) بداية المبتدي ٩/ ٢٤، ملتقى الأبحر ٢/ ٣٥٥. (٣) من آية ٨٦ من سورة النساء. (٤) المبسوط (١٢/ ٧٨٩)، بدائع الصنائع (٦/ ١٩٣ - ١٩٤). (٥) سبق تخريجه برقم (١٩٠).