للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فوجب حمل الحكم على ما توجبه اللغة ما لم يأت نص بحكم زائد لا تقتضيه اللغة، فيوقف عنده ويعمل به (١).

ونوقش هذا الاستدلال: أنه لا يلزم على القول بأن الهبة لا تتم إلا بالقبض عدم صدق من قال: وهبت لفلان كذا؛ وذلك أن مدلول اللفظ يتنزل حسب المراد الشرعي، فإذا كانت الهبة غير لازمة إلا بالقبض، فإن الواهب قد وهب إلا أن هذه الهبة غير لازمة، كما يقال: إني قد بعت على فلان مع وجود شرط الخيار، والنحل من ألفاظ الهبة (٢).

أدلة القول الثاني: (تلزم بالقبض)

واستدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٣).

والتحية لفظ مشترك تستعمل في معان منها: السلام، والثناء، والهدية بالمال، والمتعين فيها هنا الهدية بالمال، لقرينة قوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾؛ لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأغراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل (٤)، والرد بعد القبض.

٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عباس أن النبي قال: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " (٥).

وجه الدلالة: أن النبي شبه العائد في هبته كالكلب العائد في قيئه،


(١) المحلى، مرجع سابق، ٨/ ٦٦.
(٢) بداية المبتدي ٩/ ٢٤، ملتقى الأبحر ٢/ ٣٥٥.
(٣) من آية ٨٦ من سورة النساء.
(٤) المبسوط (١٢/ ٧٨٩)، بدائع الصنائع (٦/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٥) سبق تخريجه برقم (١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>