ولا يكون عود الكلب في قيئه إلا بعد إخراجه، فدل على أن الذم إنما هو بعد إخراج الهبة في القبض.
ونوقش: أنه مسلم، فصدر الحديث يدل على عموم النهي في الرجوع قبل القبض وبعده، وعجز الحديث يدل على العموم لكن الرجوع بعد القبض آكد لتأكد الذم.
٣ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:"الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها"(١).
فالحديث يدل على أن للواهب الرجوع فيما وهبه ما لم يحصل ما يفيت ذلك عليه وهو العوض، فيؤخذ منه جواز الرجوع قبل القبض.
ونوقش من وجهين:
الأول: ضعف الحديث.
الثاني: بأنه استدلال في غير محل النزاع؛ إذ النزاع إنما هو في الهبة لغير ثواب، وما استدلوا به هو في الهبة للثواب.
(١٩٣?) ٤ - ما رواه مسلم من طريق همام، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ (٢)، قال:" يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت "(٣).
وجه الاستدلال: أنه ﷺ شرط في الصدقة الإمضاء وهو الإقباض حتى تخرج عن حكم المال الموروث، والهبة في ذلك كالصدقة.
(١) سبق تخريجه برقم (١٨٠). (٢) آية ١ من سورة التكاثر. (٣) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق/ باب حديث قتيبة بن سعيد (٢٩٥٨).