وأعياد اليهود، أو غيرهم من أنواع الكفار، أو الأعاجم أو الأعراب، حكمها كلها على ما ذكرناه من قبل، وكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك، بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته، خصوصاً إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم مثل إهداء الشمع ونحوه في الميلاد، أو إهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير الذي في آخر صومهم، وكذلك أيضا لا يهدى لأحد من المسلمين في هذه الأعياد هدية لأجل العيد، لا سيما إذا كان مما يستعان به على التشبه بهم كما ذكرناه.
يجب على المسلم أن لا يفعل ما يعين الكفار في أعيادهم وغيرها وما ورد عن السلف في النهي عن ذلك " (١).
قال شيخ الإسلام: " وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم: فقد قدمنا عن علي ﵁: أنه أتي بهدية النيروز فقبلها.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا جرير، عن قابوس عن أبيه:" أن امرأة سألت عائشة قالت: إن لنا أظآرا من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا. قالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم ".
وقال: حدثنا وكيع، عن الحسن بن حكيم، عن أمه، عن أبي برزة: أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان، فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه.
فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء؛ لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر
(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٣٠٢).