يباح للسلطان قبول هذه الهدية؛ لأنه يحل له استباحة أموالهم، لكن لمن تكون؟ يختلف باختلاف القصد منها، وهو لا يخلو من ثلاثة فروع:
الفرع الأول: أن تكون الهدية لمودة سابقة بين السلطان وبين المهدي، وليست لكونه سلطاناً، فالهدية تكون للسلطان.
الفرع الثاني: أن تكون لأجل سلطانه، فالهدية لبيت مال المسلمين؛ لأن سلطانه بالمسلمين.
الفرع الثالث: أن تكون الهدية لحاجة، فإن كان السلطان يقدر عليها بغير سلطانه فهو أحق بها، وإلا فلبيت مال المسلمين؛ لأن سلطانه بهم، فكانوا أحق بها (١).
الأمر الثالث: الهدية للشفيع.
الشفاعة في اللغة: مأخوذة من الشفع، وهو جعل الفرد زوجاً.
وفي الاصطلاح: التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة.
قضاء حاجة المسلم فيها فضل كبير، وأجر عظيم، والأدلة على هذا كثيرة، ومن ذلك:
١ - قول الله ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)(٢).
(١٦٤) ٢ - ما رواه الإمام مسلم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر
(١) المصدر السابق، ١٦/ ٢٨٢. (٢) من آية ٧٧ من سورة الحج.