للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (١).

ومن ذلك الشفاعة الحسنة في قضاء حوائج المسلمين، قال الله ﷿: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ (٢).

فالآية حثت على الشفاعة الحسنة وأن من يفعلها يؤجر عليها.

فإذا أهدى صاحب الحاجة لمن شفع له في قضاء حاجته، فلها أحوال:

الحال الأولى: أن تكون من أجل شفاعة في محرم، كإسقاط واجب أو معونة على ظلم، ونحو ذلك، فتحرم الهدية بالاتفاق (٣).

لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤).

وبذل الهدية وقبولها هنا من باب التعاون على الإثم والعدوان.

الحال الثانية: أن لا يستطيع طالب الشفاعة الوصول إلى حقه إلا ببذل الهدية، فهذا موضع خلاف بين العلماء:

فجمهور العلماء على أنه جائز (٥).

قال شيخ الإسلام (٦): " فأما إذا أهدي له هدية ليكف ظلمه عنه، أو


(١) صحيح مسلم -كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢٦٩٩).
(٢) من آية ٨٥ من سورة النساء.
(٣) حاشية ابن عابدين ٨/ ٣٥، الفتاوى الهندية ٣/ ٣٣١، الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/ ١٩٠، حاشية الرهوني ٧/ ٣١٧، حاشية الرملي على روض الطالب ٣٤/ ٣٠٠، سبل السلام ٣/ ٩٥، نيل الأوطار ٨/ ٣٠٩، مجلة العدل. العدد ٣٥ ص ٩٧.
(٤) من آية ٢ من سورة المائدة.
(٥) المصادر السابقة، ومواهب الجليل ٦/ ١٢١، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٨٣، كشاف القناع ٦/ ١١٣، المحلى ٩/ ١٥٧، مجلة العدل. العدد ٣٥، ص ٩٨.
(٦) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٣١/ ٢٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>