للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأمر الأول: أن يقصد بهديته ميل قلوب موظفي الجهة؛ لتسهيل أعماله التي فيها، حالاً أو مستقبلاً.

فحينئذ: إما أن تكون أعماله هذه نظامية، لكن موظفي الجهة لا ينجزونها إلا ببذله هدية لدائرتهم لا لأنفسهم.

فهذه الهدية: يجوز للمهدي بذلها، ويحرم على موظفي الجهة قبولها كما تقدم في القسم الثاني.

وإما أن تكون أعمال المهدي لهذه الجهة غير نظامية، وأراد بهديته أن يغض موظفوها الطرف عنه فيها، أو أراد أن يقدموه على غيره كما في مشاريع المقاولات، أو غير ذلك من المقاصد غير المشروعة.

فهذه تعتبر رشوة، يحرم على المهدي بذلها، ويحرم على موظفي الدائرة قبولها.

الأمر الثاني: أن يقصد بهديته هذه إكرام الجهة ومجازاتها على ما قامت به تجاه مهمته.

فهذه الهدية: أرجو أن لا يكون بأس في بذلها وقبولها.

وذلك؛ لأنها ليست مقدمة لذات الموظف، فيخشى عليه المجازاة على عمل واجب عليه، وليس فيها تهمة بالرشوة.

القسم العشرون:

الهدية للسلطان ممن يهدي له قبل توليته، ولا يريد منه وظيفة في الدولة، ولا مجازاته على جميل قام به للمهدي.

تباح هذه الهدية؛ لأنها لجاه السلطنة، لكن إن كافأ السلطان عليها صارت له (١)، أما إن لم يكافئ عليها، فهل يردها أو يقبلها لبيت المال؟ قولان.


(١) الحاوي الكبير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>