للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القول الثاني: يباح للموظف قبول هذه الهدية.

وإليه ذهب الحنفية في قول (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).

واستدلوا: أن هذه الهدية لا تدخل بها الظنة على الموظف؛ للصلة بينه وبين المهدي؛ لجمع الرحم من الحرمة في ميل القلب أكثر من حرمة الهدية، فهي لصلة الرحم بينهما (٤).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أن يقال أنه يرجع إلى القرائن، فإن دلت على أن سببها الوظيفة منعت، وإن كان سببها الصلة جازت؛ لما فيه من الجمع بين القولين.

القسم العاشر:

الهدية المأذون بها للموظف من ولي الأمر:

إذا أذن ولي الأمر للموظف بقبول الهدية، فإنه يباح له أخذها (٥).

(١٦٣) ١ - لما رواه الترمذي من طريق داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جبل قال: " بعثني رسول الله إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: " أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني، فإنه غلول ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهذا دعوتك فامض لعملك " (٦).


(١) الهداية وفتح القدير ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢.
(٢) الذخيرة نفسه.
(٣) مغني المحتاج، مرجع سابق، ٤/ ٣٩٢.
(٤) رد المحتار ٥/ ٣٧٤، الذخيرة ١٠/ ٨٠، مغني المحتاج ٤/ ٣٩٢.
(٥) فتح الباري، مرجع سابق، ١٣/ ١٦٧.
(٦) سنن الترمذي (١٣٣٦)، وقال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي أسامة عن داود الأودي "، وفي إسناده داود بن يزيد قال عنه الإمام أحمد: " ضعيف الحديث "، وقال معاوية بن صالح وغيره: " عن ابن معين ضعيف، وقال الدوري عن يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد، قال: سفيان شعبة: يروي عن داود بن يزيد تعجبا منه، وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وكان سفيان وشعبة يحدثان عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يتكلمون فيه، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بقوي في الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة.
قلت: قال ابن معين توفي سنة ١٥١، وكذا قال بن حبان، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال ابن المديني: أنا لا أروي عنه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال الساجي: صدوق يهم، وكان شعبة حمل عنه قديما، وقال: الأزدي ليس بثقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>